علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

262

نسمات الأسحار

كل محب يخوض فيما أحب . وكان يحيى بن معاذ يقول لعلماء الدنيا : يا أصحاب العلم قصوركم قيصرية ، وبيوتكم كسروية ، وأبوابكم ظاهرية ، وأخفافكم جالوتية ، ومراكبكم قارونية ، وأوانيكم فرعونية ، ومآتمكم جاهلية ، ومذاهبكم شيطانية . فأين المحمدية ؟ وراعى الشاة يحمى الذئب عنها * فكيف إذا الرعاء لها ذئاب آخر : يا معشر القراء يا ملح البلد * ما يصلح الملح إذا الملح فسد وقال عيسى عليه الصلاة والسلام : وكيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته ، وهو مقبل على دنياه ، وكيف يكون من أهل العلم من يطلب الكلام ليخبر به لا ليعمل به . وروى أبو هريرة رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من طلب علما مما يبتغى به وجه اللّه سبحانه وتعالى ليصيب به عرضا من الدنيا لم يصب عرف الجنة يوم القيامة » « 1 » . وروى أبو الدرداء رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أوحى اللّه عز وجل إلى بعض الأنبياء : « قل للذين يتفقهون لغير الدين ، ويتعلمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة ، يلبسون للناس مسوك الكباش ، وقلوبهم كقلوب الذئاب ، ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمر من الصبر ، إياي يخادعون ؟ وبي يستهزؤون ؟ لأتيحن لهم فتنة تذر الحليم حيرانا » « 2 » . وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : علماء هذه الأمة

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 3664 ) ، وابن ماجة في سننه ( 252 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 338 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 1 / 78 ) وصححه ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 85 ) . وقال الحاكم : صحيح ، سنده ثقات ، رواته على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد أسنده ووصله من فليح ابن وهب وجماعة ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) أورده السيوطي في جامع الجوامع ( 4523 ) وعزاه إلى أبي سعيد النقاش في معجمه ، وابن النجار عن أبي الدرداء .